أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
231
العقد الفريد
وإني إذا ما شئت لاقيت أسوة * تكاد لها نفس الحزين تطيب فتى كان ذا أهل ومال فلم يزل * به الدهر حتى صار وهو حريب « 1 » وكيف عزاء المرء عن أهل بيته * وليس له في الغابرين حبيب متى يذكروا يفرح فؤادي لذكرهم * وتسجم دموع بينهنّ نحيب دموع مراها الشّجو حتى كأنها * جداول تجري بينهنّ غروب « 2 » إذا ما أردت الصبر هاج لي البكا * فؤاد إلى أهل القبور طروب بكى شجوه ثم ارعوى بعد عوله * كما واترت بين الحنين سلوب « 3 » دعاها الهوى من سبقها فهي واله * وردّت إليّ الآن فهي تحوب « 4 » فوجدي بأهلي وجدها غير أنهم * شباب يزينون النّدى ومشيب من رثت زوجها قال أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين رضي اللّه عنها ترثي زوجها الزبير بن العوام ، وكان قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السّباع وهو منصرف من وقعة الجمل وتروي هذه الأبيات لزوجته عاتكة التي تزوجها بعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم الهياج وكان غير معرّد « 5 » يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد لبانة زوجة الأمين ترثيه : الهلالي قال : تزوّج محمد بن هارون الرشيد لبانة بنت عليّ بن ريطة ، وكانت من أجمل النساء ، فقتل محمد عنها ولم يبن بها ، فقالت ترثيه :
--> ( 1 ) الحريب : المسلوب المال . ( 2 ) مراها : استخرجها واستدرها . ( 3 ) السلوب : الناقة مات ولدها . ( 4 ) تحوب : ترق له وتتوجع . ( 5 ) عرّد الرجل عن قرنه ، إذا أحجم ونكل .